حكاية غراب
( حكاية نثر إيقاعية من عدة مشاهد – إبداع حر )
الراوي
غطى الدمع وجهي عندما وقفت أرقب غرابًا يدفن أليفته .
المشهد الأول
كان يحفر في الأرض دفعتين ، ثم يرفع رأسه إلى أعلى ويصرخ صرختين ، ثم يعاود الحفر .
لماذا كان يصرخ ؟
كان يصرخ حزنًا .
لمن كان يصرخ ؟
كان ذلك في الحقيقة لغزًا .
المشهد الثاني
فجأة حطت إلى جانبه أنثى غراب ، أظنها كانت تبحث عن أليف لها .
بجسمها الضئيل ورأسها الصغير نظرت إليه تُعرّفه بنفسها .
جفل في البداية من اقتحامها ، ثم أنس إليها وسُر بقربها .
المشهد الثالث
ساعدته في دحرجة الجسد إلى الحفرة ، وراحا يهيلان عليه التراب معًا ، فالدفن سترة .
نظرت له ونظر لها ، ثم طارا معًا ، وأظنه كان يقودها .
الراوي
فهمت لتوي لمن كان يصرخ .
كان يصرخ لمن يعلم أنه قادر أن يعوضه ببديلة تساعده في رعاية أفراخه الصغيرة .
فسمع صرخته وحقق طلبته وعوضه بالبديلة .
مسحت دموعي وابتسمت ، واستدرت وسرت ، وسمعت صوتًا داخليًا يهمس :
لم يكذبوا حين قالوا ما أجمل الحياة وما أغلى الحياة .
وقلت : لكن كان عليهم أن يكملوا ويقولوا : وما أحن رب الحياة .
ملاح بحور الحكمة
مرقص إقلاديوس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق