مجلة أبجدية الياسمين للإبداع الأدبي

مجلة أبجدية الياسمين للإبداع الأدبي
رئيس مجلس الادارة فاطمة الفاهوم

السبت، 25 يوليو 2026

رسالة من قلبي إلى قلمي / بقلم،،عبير جلال ،،الإسكندرية

 

رسالة من قلبي إلى قلمي

بعد رحلةٍ طويلة مع المرض، نسيت فيها كل أحلامي، وتحطمت كل آمالي، كان لي صديقٌ وحيد، أشعر بقربه مني رغم ابتعادي عنه، ورغم نسياني لأجمل أوقاتنا وذكرياتنا معًا.
وحين عادت إليَّ الحياة، بعد شهور، بل سنواتٍ طويلة، كانت أشبه بغيبوبةٍ سرقت مني روحي، فقدت خلالها القدرة على التواصل والتركيز، وفقدت معها شغفي بالحياة، حتى أصبحت إنسانةً بلا روح.
واليوم... بعدما بدأت روحي تعود إليَّ من جديد، تذكرت صديقي الوفي.
ذهبت إليه لألقي عليه التحية بعد سنواتٍ من الهجر، فإذا به ما زال في مكانه، ينتظرني بصبر المحب الذي لا يعرف اليأس.
إنه... قلمي.
ذلك الصديق الذي لم يخذلني يومًا، ولم يسألني عن سبب غيابي، ولم يعاتبني حين تركته وحيدًا فوق الطاولة، تحيط به طبقات الغبار، وتنام بجواره الأوراق المهملة.
وحين احتضنته بين أناملي، شعرت بدقات قلبي تتسارع فرحًا، وكأنه هو الآخر كان ينتظر لحظة اللقاء. أحسست به يتراقص بين أصابعي بخفته المعهودة، وكأنه يهمس لي:
"أخيرًا... عدتِ."
آه يا صديقي...
كم اشتقت إليك.
وكم اشتقت إلى عناقك بعد طول غياب.
يا صديقي...
لقد تحملت في فترة غيابك عني ما أثقل روحي من صمت، كاد أن يطفئ نور الحياة بداخلي.
لا تظن أنني هجرتك...
فأنا لم أهجر الكتابة يومًا، وإنما فقدت القدرة على التعبير والبوح بما يختلج في نفسي.
كانت الكلمات تسكن صدري، لكنها لم تجد طريقها إلى النور. كانت تختنق بداخلي، حتى عجزت عن الإمساك بها.
كم مرة مررت بجوارك، ونظرت إليك طويلًا، ثم أدرت وجهي ورحلت، وكأن بيننا عتابًا لا أملك له اعتذارًا.
كنت أراك ساكنًا في مكانك، لكنني كنت أشعر بنظراتك تلاحقني في صمت، وكأنك تهمس لي:
أما آن لك أن تعودي؟
أما اشتقتِ إلى رائحة الحبر والأوراق، وإلى رقص الحروف وهي تولد بين أناملك؟
أما اشتقتِ إلى تلك اللحظة التي كان فيها القلم يسبق دموعك، فيكتب ما يعجز اللسان عن البوح به؟
أغمضت عيني برهة، وضغطت عليه بين أصابعي، وكأنني أخشى أن يفلت مني مرة أخرى.
همست بصوتٍ مرتجف:
بل اشتقت إليك يا صديقي... أكثر مما اشتقت إلى نفسي.
لقد كنت أسيرة معركةٍ لم أخترها.
كنت أستيقظ كل صباح بجسدٍ منهك، وروحٍ فقدت معنى الفرح، وعقلٍ يرفض أن يتذكر حتى أجمل الذكريات.
لم أتركك لأنني نسيتك...
بل لأنني نسيت نفسي.
تنهدت، وأطلقت زفرةً طويلة من أعماق صدري، وساد بيننا صمتٌ ثقيل...
صمتٌ لم يقطعه إلا صوت قلمي، وكأنه يربت على قلبي قائلًا:
كنت أعلم...
كنت أعلم أن الغياب لم يكن بإرادتك، وأن المرض حين يسكن الروح، لا يسرق الصحة وحدها، بل يسرق الأحلام، ويطفئ الشغف، ويجعل الأيام ثقيلة كالجبال.
لهذا لم أغضب منك يومًا...
كنت أنتظرك.
وكنت على يقين أنك ستعودين، ولو بعد حين.
كل يوم كنت أنظر إلى الباب، وأنتظر أن تمتد إليَّ يدك كما كانت تفعل من قبل.
كانت الأوراق من حولي يكسوها الغبار، لكن أملي لم تغطه الأيام.
كنت أعلم أن صاحبة هذه الحروف لا يمكن أن تهزمها الحياة إلى الأبد.
انهمرت دموعي دون أن أشعر.
كم هو مؤلم أن تجد من يغفر لك غيابك، قبل أن تغفره أنت لنفسك.
قلت له وأنا أمسح دموعي:
هل ما زلت تثق بي؟
ابتسم القلم في خيالي وقال:
أنا لم أثق في كلماتك يومًا...
بل وثقت بقلبك.
فالكلمات قد تتعثر، وقد تغيب، وقد تعجز عن التعبير، أما القلب الصادق فلا يموت.
أتذكرين كم من قلبٍ داويتِه بكلمة؟
وكم من عينٍ أبكيتِها بنص؟
وكم من روحٍ ابتسمت لأنها وجدت الأمل بين سطورك؟
ألم تكوني تقولين دائمًا إن الكلمة النابعة من قلبٍ صادق تعيش أكثر من صاحبها؟
فلماذا فقدتِ إيمانك بما كنت تؤمنين به؟
أطرقت برأسي خجلًا، وقلت:
نعم...
لقد فقدت إيماني بكل شيء...
حتى بنفسي.
فقال لي:
إذن ابدئي من جديد...
ولا تحاولي أن تكتبي أجمل نص...
اكتبي أصدق نص.
اكتبي عن وجعك، وعن خوفك، وعن سقوطك، وعن تلك السنوات التي سرقها منك المرض.
ثم اكتبي عن المرأة التي نهضت بعد كل ذلك، وما زالت تؤمن بأن للحياة فرصةً أخرى.
أمسكت قلمي، ووضعته فوق ورقةٍ بيضاء.
نظرت إليه طويلًا...
ثم ابتسمت.
وضعت سن القلم على الورقة، وشعرت بنبض قلبي يسابق الحروف.
وفي تلك اللحظة...
أدركت أنني لم أكن أكتب بقلمي...
بل كنت أكتب عودتي إلى الحياة.
وخط قلمي أولى كلماته بعد غيابٍ طويل:
"الحمد لله... ما زلت أستطيع أن أحلم."
عندها أيقنت أن الأحلام لا تموت، وإن طال سباتها، وأن الكلمات الصادقة تعرف دائمًا طريقها إلى أصحابها، مهما باعدت بينهم الأيام.
فما أجمل أن يسترد الإنسان روحه...
وما أجمل أن يجد قلمه ما زال ينتظره، ليبدأ معه من جديد... رحلةً جديدة، وحلمًا جديدًا.
بقلم،،عبير جلال ،،الإسكندرية
٢٣يوليو٢٠٢٦

الخميس، 23 يوليو 2026

بقلم: عبير جلال الإسكندرية ١٤/٦/٢٠٢٦ / يتيم الحب

 يتيم الحب

ذلك اليُتم المفتقد لتفاصيل الحياة...
ليس ذلك اليُتم الذي ينتج عن فقد الأب أو الأم، فذلك نوع من أنواع اليُتم يعرفه الجميع، أما هذا فهو يُتم من نوع آخر؛ يُتم الحب والاحتواء. ذلك الشعور الذي لا تراه العيون، ولا يُكتب على الأوراق، ولا يشعر به إلا من اكتوى بناره.
تعلقت بهم، وأعطيتهم كل حناني، وكنت لهم مرفأ الأمان من قسوة الحياة. كانت أحاديثهم بالنسبة لي روحًا تسري في جسدي، وكنت أنا لهم نافذة لأحلامهم. شاركتهم أفراحهم وضحكاتهم وأحاديثهم، وكنت أحاول أن أشعر بدفئهم، لكنهم كانوا يبتعدون عني آلاف الأميال.
عشت معهم أيامهم، بينما كنت وحيدة تسكن الغربة قلبي. كنت أحتاجهم بجانبي، فلو غابوا غابت شمس الحياة، ومع ذلك كنت أشعر أنني يتيمة الحب، أعطي كل ما أملك دون مقابل، ولكن لا حياة لمن تنادي. فلا عاطفة، ولا دفء، ولا حتى كلمة تجبر خاطر من كان الإخلاص عنوان حياته.
فيتيم الحب ليس فقيرًا إلى المال، ولا محرومًا من رفقة من حوله، بل هو محروم من تبادل العاطفة، من ذلك الشعور الدافئ الذي يجعل الإنسان مطمئنًا إلى أن من حوله يفهمه، ويشعر به، ويتجاوب معه، ويربت على كتفه، ويمسح دموعه.
رأيت من حولي حلمًا جميلًا، فودعتهم ودموع عيني تبكي فراقهم وهم معي. رجوت دموعي أن تتوقف، لكنني أدركت أنني أبكي من ألم الحنين إليهم وهم ما زالوا حولي.
لقد أخفيت أوجاعي خلف ابتسامتي الهادئة، حتى ظن من حولي أنني بخير، بينما كان بداخلي بركان من الحزن، وجبال من الخذلان وخيبة الأمل.
يتيم الحب هو من يتذكر من حوله، وينساه الجميع. يعيش تفاصيلهم الصغيرة، بينما لا يجد من يسأل عنه أو يهتم بأمره. أشعر دائمًا بغيابهم وهم يسكنون حنايا قلبي.
كنت أصدق إحساسي بهم، فإذا بهم يرحلون دون أن يتركوا أثرًا إلا في الروح. رحلوا وهم يسكنون حنايا القلب، وبقي الشوق إليهم يحرق مهجتي. هجروا حياتي كهجرة السحاب للسماء، فلم تعد النجوم تضيء ليلي، ولم يعد يصاحبني القمر،،وأصبحت حياتي أكثر ظلمة ووحدة.
ما أقسى أن أطرق أبواب قلوب أحببتها بصدق، فلا أجد فيها مأوى من قسوة الحياة.
قد يتعب الجسد فيطلب الراحة، وقد يمرض ثم يتعافى، ولكن القلب حين يفتقد الحب الصادق يذبل في صمت، وتزحف إليه الشيخوخة قبل أوانها، ويحمل أوجاعًا لا تظهر ملامحها، ولا يسمع أنينها إلا الله.
ولعل أكثر ما يؤلم يتيم الحب أنه لا يطلب الكثير، ولا ينتظر المستحيل. كل ما يتمناه قلب يطمئن إليه، يشعر به، ويحتويه حين ينكسر، ويد تمتد إليه عند التعثر، وشخص يربت على كتفه ويخبره أنه ليس وحده في هذه الحياة.
فالحب الحقيقي ليس كلمات منمقة تُقال ثم تنتهي عند اللقاء، ولا وعودًا سخية لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
الحب وفاء عند الغياب، ورحمة عند الخطأ، واحتواء في لحظات الاحتياج.
وبرغم المواجع وكثرة الصدمات، ما زلت أبكي في صمت على رحيل أحبتي. فقد أخلصت لهم وأخلصوا لي يومًا، وما زلت أفتقدهم بشدة، وأشتاق إلى لقاء يجمعني بهم من جديد، وأشتاق إلى عناقهم وقلوبهم@ تحنو على قلبي المتعب.
كم من البشر عاشوا يبحثون عن هذا الحب، يطرقون أبواب الحياة بحثًا عن قلب يشعرهم بالأمان والدفء، ويبحثون عن أرواح تشبه أرواحهم، لكنهم اصطدموا بخيبة الأمل والخذلان، فاعتادوا الصمت رغم حاجتهم العميقة لمن يشعر بهم.
ومع ذلك، يبقى في أعماق يتيم الحب شعاع أمل لا ينطفئ، وإيمان بأن في هذه الحياة قلوبًا نقية لم يلتق بها بعد، وأن الله قادر على أن يعوض سنوات الجفاف بقلب يسكنه الرحمة والحنان والسكينة.
فليس كل من ذاق يُتم الحب كُتب عليه أن يبقى أسيره، وليس كل من حُرم من الحب حُرم من الأمل، وليس كل من تألم أصبح سجين آلامه.
أما أنا، فأشعر أن مع إشراقة كل شمس جديدة، قد يأتي الحب الذي طال انتظاره، ليسكن الروح التي بحثت عنه طويلًا، فيصبح لها وطنًا وسكنًا.
لذلك أقول:
ليس الحب بكثرة الناس من حولنا، بل بقلوب تشعر بسعادة الآخرين، وتفرح لفرحهم، وتحزن لحزنهم.
لذلك يظل يتيم الحب فقيرًا مهما امتلك، إذا افتقد الحب الصادق.
فصدق المشاعر هو مفتاح الحب... ومفتاح الحياة.
بقلم: عبير جلال الإسكندرية ١٤/٦/٢٠٢٦

اعترافات امرأة لم يصفق لها أحد/ بقلم عبير جلال

 

اعترافات امرأة لم يصفق لها أحد

حين يأتي الشتاء تعود معه الذكريات، أجلس بجوار نافذتي أراقب هطول الأمطار على زجاج نافذتي، أحمل بيدي فنجان قهوتي الساخن، أستمد منه الدفء في ذلك البرد القارس. نظرت إلى السماء أبحث عن صديقي القمر لكي أتحدث معه، ولكني لم أجده، لقد اختبأ خلف الغمام، وصارت السماء خالية من النجوم بسبب هطول الأمطار، ساد الصمت المكان
إلا صوت تساقط المطر.
حينها أسندت رأسي على الكرسي بجوار نافذتي لأذهب في رحلة ذكرياتي، أراجع سنوات عمري التي مرت وكأنها شريط سينمائي، أتذكر ما جنته يداي
وما فقدته وتركته خلفي دون أن أشعر.
مرت حياتي كقطار سريع، كنت أجري بين محطاته دون أن ألتفت لنفسي.
تذكرت أولادي وذكرى ميلادهم، وكم كانوا لي سبب سعادة وفرح حين رزقت بهم، أتذكر وجوههم البريئة وحركاتهم التي تملأها شقاوة الأطفال، كم كنت سعيدة بوجودهم في حياتي.
كنت أستيقظ قبل الجميع، أرتب لهم ملابسهم وأحضر لهم إفطارهم، يشغلني كل ما يخصهم من تفاصيل صغيرة، كانوا حياتي التي أحياها بكل شغف.
كنت أنام بعد أن ينام الجميع، كانت أحلامهم أحلامي التي أعيشها وأحلم بتحقيقها، أحفظ مواعيدهم عن ظهر قلب.
إذا مرض أحد منهم سهرت الليل بجواره، أبكي وأبتلع دموعي، وأتوجه إلى الله بالدعاء حتى تزول غمة المرض.
وإذا تعثر أحد منهم أمسكت بيده حتى يقف، كنت سندًا لهم في كل خطواتهم، وإذا بكى أحدهم أخذته
في حضني لأسقيه حبي وحناني.
كنت أتألم وأبكي لبكائه، وأخفي وجعي وخوفي
عليه حتى لا يرى ضعفي.
مرت سنوات العمر وأصبحوا شبابًا، وتحققت أحلامهم
بعد معاناة وتجارب مع الحياة.
لم أعلم كم مر من العمر، كل ما أعرفه أن هذه هي الحياة، أن تعطي دون مقابل، وأن تضحي براحتك وبسعادتك دون أن تنتظر كلمة شكر أو نظرة امتنان لكل ما تحملته.
مرت السنوات، وكبر الأطفال وصاروا شبابًا، وانشغل كل منهم في حياته، كبر من كانوا يحتاجون إليّ في كل خطواتهم،
ولم يعودوا يحتاجون مساعدتي كما كانوا.
أما أنا...
فوجدت نفسي وحيدة أقف أمام مرآتي، أنظر إلى تغيرات الزمن وما فعله بي.
سألت نفسي وأنا أنظر إليها بصمت...
من أنتِ؟
أين ذهبت تلك الفتاة التي كانت تضحك من قلبها؟
أين ذهبت أحلامها؟
ذابت في أحلام أطفالها.
تأملت وجهي طويلًا...
لم أجد غير تجاعيد رسمها الزمن على وجهي، كل خط منها يحكي قصة سكنت روحي، قصة عشتها لمن أحب وذبت فيها.
كل شعرة بيضاء كانت ليلة تحمل خوفًا على مرض ابن، ولهفة شوق له وهو في حضني، وخوفًا من ابتعاده عني.
أدركت أن مرور العمر لا يسرق جمال الوجه،
بل يكتب على الوجوه ثمن الحب.
لم أندم أبدًا على حياتي التي مرت.
لم أندم على السهر، ولا على التعب، ولا على أحلامي التي ذهبت هباءً، ولا على السنوات التي منحتها لمن أحببتهم.
لكنني ندمت على أمر واحد...
أنني نسيت نفسي.
نسيت أن أربت عليها وأحتضنها كما فعلت مع من كانوا حولي.
نسيت أن أقول لها: لا تبكي.
حتى إنني كنت أدعو لهم وأنسى نفسي في الدعاء.
كنت أواسي الجميع، ولكنني لم أواسِ نفسي يومًا.
كنت أصفق من كل قلبي لكل نجاح حولي، ولم أصفق لنفسي أبدًا على انتصارها على الأيام وما كانت تخبئه لي.
كم مرة قالوا: "أنتِ قوية."
ولم يسألني أحد: من أين جئتِ بكل هذه القوة؟
كم مرة قالوا: "أنتِ تتحملين."
ولم يفكر أحد أن هذا التحمل
له ضريبة تُدفع من احتراق أعصابي.
كان الجميع يرون ابتسامتي،
وأحيانًا يسمعون صوت ضحكاتي.
ولكن لا أحد يدري الثمن الذي أدفعه
حتى تظل الابتسامة على شفاهي.
اليوم...
لا أعاتب أحدًا.
فالناس اعتادوا أن يروا النور، ونسوا أن يسألوا الشمعة كم احترقت حتى تضيء.
تعلمت بعد تلك السنوات درسًا لن أنساه ما حييت...
أن العطاء فضيلة، ولكن أن أنسى نفسي، فذلك جرم في حقها.
وأن الحنان الذي أمنحه لغيري،
يجب أن أمنح جزءًا منه لروحي.
اليوم...
لن أطلب من أحد أن يصفق لي.
ولن يلتفت إلى وجودي أحد، ولن يشعر بي أحد.
يكفيني أن أقف أمام مرآتي، وأحادث تلك المرأة التي أنهكتها الحياة، وأبتسم لها وأقول:
أحسنتِ...
لقد فعلتِ قدر ما استطعتِ.
حققتِ أحلام من حولك، ورأيتِ وجوههم تضحك وتبتسم، وهذا كل أمانيك.
ربما لم يصفق لي أحد، لكن الله شاهد على جهدي، وعلى كل دمعة أخفيتها، وكل قلب جبرته، وكل روح ساندتها ولم أتخلَّ عنها في أزماتها، وكل عمل خير تم في صمت.
وحين أرحل من الحياة يومًا...
لن أترك ورائي قصورًا ولا ذهبًا ولا ثروات.
سأترك دعوة خرجت من قلب أم، وابتسامة عادت إلى وجه طفل، وراحة سكنت قلب إنسان كان يحتاج إلى مساعدتي.
الحقيقة الوحيدة التي عرفتها بعد رحلة عمر طويلة...
أن قلب المرأة قد يتعب، وقد ينكسر، لكنه لا يتوقف يومًا عن العطاء والحب بدون مقابل،،،
بقلم عبيرجلال،،الاسكندرية
٢٧/٦/٢٠٢٦